النووي

395

روضة الطالبين

ما سبق ، وينبغي أن ينقلها إلى مسكن قريب من موضعها الأول ، ولا تنقل إلى الأبعد مع وجود الأقرب . وظاهر كلام الأصحاب أن رعاية هذا القريب واجبة ، واستبعد الغزالي الوجوب ، وتردد في الاستحباب . فصل يحرم على الزوج مساكنة المعتدة في الدار التي تعتد فيها ومداخلتها ، لأنه يؤدي إلى الخلوة بها ، وخلوته بها كخلوته بالأجنبية ، ويستثنى من ذلك موضعان . أحدهما : أن يكون في الدار محرم لها من الرجال ، أو محرم له من النساء ، أو من في معنى المحرم ، كزوجة أخرى وجارية ، ولا بد في المحرم ومن في معناه من التمييز ، فلا عبرة بالمجنون ، والصغير الذي لا يميز ، واشترط الشافعي رضي الله عنه البلوغ ، قال القاضي أبو الطيب : لأن من لم يبلغ ، لا تكليف عليه ، فلا ينكر الفاحشة . وقال الشيخ أبو حامد : يكفي عندي حضور المراهق ، والنسوة الثقات كالمحرم على الصحيح ، ويكفي حضور المرأة الواحدة الثقة على الأصح ، وبه قطع صاحب الشامل وغيره ، والحكاية عن الأصحاب ، أنه لا يجوز أن يخلو رجلان بامرأة واحدة ، ويجوز أن يخلو الرجل بامرأتين ثقتين ، لان استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل ، ثم لا يخفى أن مساكنة الزوج والمحرم ومن في معناه ، إنما يفرض فيما إذا كان في الدار زيادة على